الشيخ الطوسي
234
التبيان في تفسير القرآن
إلى الماء ، وهو بعيد منه من غير أن يتناوله ويدعوه إلى فمه ، فان ذلك لا يصل إليه أبدا . قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) ( 16 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى ان جميع من في السماوات والأرض يسجدون له إما طوعا منهم أو كرها . وقيل في معنى ذلك ثلاثة أقوال : أحدها - قال الحسن وقتادة وابن زيد : ان المؤمن يسجد طوعا ، والكافر يسجد كرها بالسيف ، ويكون المعنى على هذا إن السجود واجب لله ، فالمؤمن يفعله طوعا والكافر يؤخذ بالسجود كرها اي هذا الحكم في وجوب السجود لله الثاني - ان المؤمن يسجد لله طوعا ، والكافر في حكم الساجد كرها بما فيه من الحاجة إليه ، والذلة التي تدعو إلى الخضوع لله تعالى . الثالث - قال أبو علي : سجود الكره بالتذليل للتصريف من عافية إلى مرض ، وغنى إلى فقر وحياة إلى موت كتذليل الاكم للحوافر في قول الشاعر : ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 ) وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى إن فيمن سجد لله من يسهل ذلك عليه وفيهم من يشق عليه فيكرهه ، كما قال " حملته أمه كرها وضعته كرها " ( 2 ) . وقوله " وظلالهم بالغدو والآصال " أي وتسجد ظلالهم . وقيل في معناه قولان : أحدهما - ان سجود الظلال بما فيه من تغير الذلة التي تدعو إلي صانع غير
--> ( 1 ) قد مر هذا البيت في 1 : 263 ، 4 : 233 ، 6 / 197 ، 235 ( 2 ) سورة الاحقاق 46 آية 15